أنت هنا

الممول:

البداية كانت متواضعة للغاية، ففي عام 1920م، قام الصبي البالغ من العمر خمسة عشر عاما بأولى خطواته في عالم التجارة حيث كان يمتلك ثمانون ريالا سعوديا هي قيمة قماش ضمنه والده على أن يسدد قيمته بعد عام واحد.

فقام الصبي بحمل القماش المنسوج على ظهر جمل لأحد أصدقاء العائلة وتوجه من قرية "حرمه" رأسا إلى قرية "الأرطاوية" ليخطو أولى خطواته في عالم التجارة هناك ذلك الصبي هو الشيخ المؤسس محمد سعد الدريس.

بعد هذه الواقعة بستة شهور أصبح الشاب محمد قادراً على سداد المبلغ المقترض البالغ حينها ثمانون ريالاً سعودياً. وفي نفس الوقت تطور فكر الصبي ووسع من نطاق السلع التي يتاجر فيها؛ مثل: البن والشاي والسكر والأرز. وواصل مسيرته في توسيع أعماله التجارية بشكل متنوع وليس مستندا على سلعة واحدة بل على العديد من السلع الغذائية، وكان ذلك في عشرينيات القرن الماضي.

وتزوج الصبي في ثلاثينيات القرن الماضي وتطورت أعماله التجارية وتنوعت حيث دخل مجال تجارة الثروة الحيوانية متمثلة في: المواشي والإبل والأغنام وخلافه. وبدأ أيضاً في العمل في مجال النقليات بواسطة الجمال -الوسيلة المتوفرة وقتها- متعاونا مع الحكومة السعودية آنذاك، حيث كان ينقل لها الطرود الحكومية والبريد الحكومي وأيضا بدور دافع الرواتب انطلاقا من قرية المجمعة وإلى قرية حفر الباطن.

في بداية الخمسينات القرن الماضي قام بشراء أول شاحنة كبداية لاستبدال وسيلة نقله التجارية التي كان يستخدمها آنذاك وهي الجمال. وفي عام 1957م قام بافتتاح أول محطة وقود وكانت تتكون من أربع براميل بلي واحد رفيع.

وفي عام 1958م انضم إليه ابنه/ عبد المحسن نائب رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي للشركة حاليا.

وفي نفس العام تقاعد المؤسس محمد سعد الدريس تاركاً النشاطات التجارية والتشغيلية اليومية لأبنائه.

تطورت نشاطاتهم التجارية خلال ستينيات القرن الماضي فقد قاموا بشراء العديد من الشاحنات وتوسع نشاطهم في قطاع محطات الوقود وافتتحوا العديد من الفروع والقطاعات التابعة لشركتهم. وفي عام 1962م أسس شركة محمد سعد الدريس وأولاده، الوالد محمد وأبنائه الأربعة: ســـــــــعد وحمـــــد وعبد الله وعبد المحسن. وتوجه عبد المحسن إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإتمام تعليمه. حيث حصل على بكالوريوس في هندسة الميكانيكا تخصص انتقال الحرارة من جامعة فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية، ثم أكمل الماجستير في التخصص نفسه من جامعة أوكلاهوما بالولايات المتحدة الأمريكية. و في عام 1977م بعد تخرجه، عاد إلى المملكة العربية السعودية واستقر هناك.

في عام 2001م، اعترف عبد المحسن كواحد من "أعظم العقول" في القرن الحادي والعشرين في تحقيق إنجازات ملحوظة في مجال الهندسة الحيوية.

وفي عام 2010م، وبفضل الله ورحمته، تشرف شرفا عظيما بتأسيس وتمويل "كرسي المهندس عبد المحسن بن محمد الدريس للسيرة النبوية ودراساتها المعاصرة" بجامعة الملك سعود.